ميرزا محمد حسن الآشتياني

70

الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية )

للأمر عند العدليّة ، فانّها لا تنفكّ عن فعل الواجب بما هو عليه ، والّا لم يكن موجبة له ، فإذا حصلت بايجاد الواجب ، فالامر به ثانياً لإيجادها أمر بتحصيل الحاصل لا محالة ، نظير الامر بالغسل لتحصيل الطّهارة ثانيا مع حصولها بالغسل اوّلا ، بل قيل بأنّه لا مناص عن تقرير الدّليل بذلك ، والّا توجّه على الدّليل اعتراض التّفتازانى : بانّ المأتىّ به ثانياً ليس عين الاوّل ، بل مثله فلا يلزم تحصيل الحاصل ، وان تعرّض لدفعه بعض الاعلام بانّ المطلوب بالأمر ايجاد الطّبيعة الحاصلة بالفرض بالعنوان التّجريدى عن الخصوصيات ، فطلبه ثانياً يكون تحصيلا للحاصل ، وان ناقشه في القوانين « 1 » بما لا يتوجّه عليه . الثّالث : انّه لو لم يستلزم سقوطه لم يعلم امتثال ابداً ، والتّالى باطل فالمقدّم مثله ، والملازمة ظاهرة إذ التّقدير جواز اجتماع الاتيان بالواجب على وجهه مع عدم السّقوط ، ولا طريق إلى العلم بالامتثال وسقوط الامر أصلا بعد امكان الاجتماع المذكور عند العقل ، هذه هي عمدة الوجوه ولهم وجوه أخر : منها : ما استدلّ به في محكى العدّة « 2 » ، من انّ النّهى يقتضى فساد المنهى عنه ، فينبغي ان يكون الامر مقتضياً للاجزاء لأنّه ضدّه . ومنها : ما تمسّك به في محكى النّهاية « 3 » ، من انّه لو بقي عهدة التّكليف بذلك الفعل فامّا ان يكون في اعداد مخصوصة أو دائما وكلاهما باطل إلى اخر ما ذكره . ومنها : ما تمسّك به في النّهاية « 4 » أيضاً ، من انّه امّا ان يجب عليه فعله ثانيا وثالثا ، أو ينقضى عن عهدته بما يطلق عليه الاسم ، والاوّل يستلزم كون الامر للتّكرار ، والثّانى هو المطلوب .

--> ( 1 ) قوانين الأصول ص 132 . ( 2 ) العدة في أصول الفقه ج 1 ص 214 . ( 3 ) نهاية الوصول إلى علم الأصول النسخة المخطوطة ص 143 . ( 4 ) المصدر السابق .